أحمد بن سليمان

13

حقائق المعرفة في علم الكلام

4 - تحديد معنى المصطلحات ومما يعين على فهم الكلمة المطلوبة حصر معانيها اللغوية ومواردها في القرآن الكريم ، وكذلك شواهدها من أشعار العرب ؛ لأن القرآن نزل بلغتهم ، فلا مانع من الاستشهاد بكلماتهم في إيضاح معاني الكلمات ، ومن الأمثلة على ذلك ما أجاب به الإمام الهادي إلى الحق عليه السّلام على أحد المجبرة الذي زعم أن الاغفال من اللّه واستدل بقوله تعالى : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [ الكهف : 28 ] ، فقال الإمام الهادي عليه السّلام - موضحا فساد قوله ، وزيف اعتقاده : ( وأما ما سأل عنه من قول اللّه سبحانه : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ، فقال : خبرونا عن هذا الذي أغفل اللّه قلبه عن ذكره ، هل أراد اللّه أن يطيعه ؟ فتوهم - ويله وغوله إن لم يتب من اللّه ويحه - ! ! أن اللّه تبارك وتعالى أدخله في الغفلة ، وحال بينه بذلك وبين الطاعة ، فليس كما توهم ، ألا يسمع إلى قول اللّه عزّ وجلّ : وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ؟ فأخبر سبحانه أنه متبع في ذلك لهواه ، ضال عن رشده ، تارك لهداه ، ولو كان من اللّه لم يكن العبد متبعا لنفسه هواه ، بل كان داخلا للّه فيما شاء وارتضى ، وسنفسر معنى الآية إن شاء اللّه والقوة باللّه وله : إن اللّه تبارك نهى نبيه عن طاعة من أغفل قلبه ممن آثر هواه على هداه ، وأما معنى ما ذكر اللّه سبحانه من الإغفال فقد يخرج على معنيين - والحمد للّه - شافيين كافيين : أحدهما : الخذلان من اللّه ، والترك لمن اتبع هواه ، وآثره على طاعة مولاه ، فلما أن عصى وضل وغوى وترك ما دل عليه الهدى ؛